بعد إعلان الحكومة السودانية قبول استقالة عدد من الوزراء، ما زالت المشاورات جارية حول وزارات أخرى غير معلن عنها، وهناك قائمة بأسماء بديلة وضعتها قوى “الحرية والتغيير” منذ خطاب حمدوك نهاية شهر يونيو وما زالت المشاورات دائرة حولها.
قال عثمان ميرغني، الكاتب والمحلل السياسي السوداني، إن استقالة الحكومة السودانية الانتقالية كان متوقعا منذ خطاب رئيس مجلس الوزراء الدكتور حمدوك يوم 29 يونيو الماضي أي قبل 24 ساعة من تظاهرات الثلاثين من يونيو/ حزيران التي أكد فيها على حدوث تغييرات بالحكومة خلال أسبوعين من تاريخ الخطاب، وذلك للفشل الذي منيت به خلال الشهور الماضية.
وأضاف المحلل السياسي لـ”سبوتنيك”، الحكومة بكاملها استقالت وليس بعض الوزارات، وهذا يأتي في العرف الدبلوماسي لرفع الحرج عن بعض الوزراء، هناك وزراء سيعاد تكليفهم من الحكومة المستقيلة في الحكومة الجديد، حيث سيبقى رئيس الحكومة على غالبية الوزراء عدا بعض الوزارات، لكن في الحقيقة أن الوزارة كلها تستحق الإقالة.
وتوقع ميرغني أن يتم إعلان أسماء الحكومة الجديدة في وقت قريب جدا، من المفترض أن تكون كل التغييرات قد اكتملت، حيث كانت تعمل عليها قوى “الحرية والتغيير” والقوى السياسية منذ خطاب حمدوك، لكن في العادة تكون هناك خلافات على بعض المناصب، فقد تعلن بعض الأسماء التي تم التوافق عليها أو يتم الانتظار حتى إعلان الأسماء بالكامل في مؤتمر واحد.
وحول تشكيلة الحكومة الجديدة وهل ستشارك فيها الفصائل المسلحة قال المحلل السياسي، تم منح الفصائل المسلحة 4 وزارات ولكن من غير المعلوم حتى الآن هل ستترك تلك الحقائب شاغرة حتى إقرار عملية السلام الذي لم يتم الانتهاء منه حتى الآن، ومن غير المعقول أن تعلن أسماء لشغل تلك الوزارات قبل التوقي، غالبا ستترك تلك الحقائب شاغرة حتى التوصل لاتفاق السلام النهائي.
وأشار ميرغني إلى أن كل الوزارات سيعاد تشكيلها ومن المتوقع أن يطال وزارة الخارجية بنسبة مئة بالمئة ووزارات الصناعة والزراعة والصحة، وأتوقع الإبقاء على وزير الدفاع الذي تم تعيينه قبل شهر من الآن وكان هناك رضاء حوه، أما وزارة الداخلية فقد كانت هناك انتقادات له خلال الفترة الماضية لذا أتوقع أن يطاله التغيير.
ولفت المحلل السياسي إلى أن أهم أسباب إقالة الحكومة هو الفشل الكامل لها في الآداء التنفيذي من حيث الأزمات التي يمر بها المواطن السوداني سواء كانت اقتصادية أو أمنية، وهناك احساس لدى الشارع بأن الوزارة فشلت فشلا ذريعا لا يمكن علاجه، فلا توجد أي بارقة أمل لنجاح تلك الحكومة.
وأكد ميرغني أن ضغط الشارع هو من كان وراء هذا التغيير بعد أن شعر الدكتور حمدوك بضغط شديد، ما اضطره لإلقاء خطابه قبل نزول المواكب المعلنة في 30 يونيو الماضي، فقد استبق مطالب الشارع والذي كان يطالب بقرارات كبيرة جدا وأعطى لنفسه مهلة 14 يوما من تاريخ الخطاب ولم يكن أمامه خيار آخر قبل انتهاء تلك المدة سوى تلك القرارات تجنبا لضغوط جديدة من الشارع.
من جانبه قال محمد مصطفى، مدير المركز العربي الأفريقي لثقافة السلام والديمقراطية بالسودان، معلوم أن أغلب وزراء الحكومة الإنتقالية لم يجتاز سوى معيار التخصص الوظيفي، فالمعايير التي وضعت لاختيار الحكومة كانت غير مواكبة لتعقيدات المرحلة التي تحتاج لوزراء ذووا كفاية في الإدارة والتخطيط والسياسة ثم الخبرة الوظيفية في مجال التخصص، وهذه لم تتوفر في أغلب الذين تم تكليفهم بالحقائب الوزارية.
وأضاف مصطفى لـ”سبوتنيك”، لذلك ظل الشارع يندد بضعف الحكومة التي لم تحقق السلام، كما لم تحسن الاقتصاد، فصفوف الخبز والوقود وغاز الطهي وأزمة المواصلات كلها لم تبرح مكانها بل تفاقمت، وبالتالي قد جاءت مليونية ٣٠ يونيو/حزيران الماضي حاسمة، وما كان من رئيس الحكومة إلا الإستجابة لمطالب الشارع بداية بتقوية حكومته، فجاء طلبه للوزراء بتقديم استقالاتهم وقد كان، ثم قبل استقالات البعض ورفض استقالات الذين ظلوا يقدمون عطاء مقبولا.
وتوقع مدير المركز العربي الأفريقي أن تحقق الحكومة المعدلة مطالب الشعب، خاصة إذا تجاوبت أجهزة تنفيذ القرار مع الوزراء أو تم تفكيك سدنة النظام البائد المسيطرة على مفاصل الدولة.